ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

532

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

يعظ بها قوما يتفرقون وقد نفعهم الله بها وهي أفضل من عبادة سنة . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا أكثر الناس لا صوما ولا صلاة ولا حجا ولا اعتمارا ولكنهم عقلوا عن الله مواعظه . وعن النبي أنه قال أحب المؤمنين إلى الله من نصب نفسه في طاعة الله ونصح لأمة نبيه وتفكر في عيوبه وأبصر وعقل وعمل . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا وأخيفوا فحذروا وعلموا فتعلموا وإن أصابهم يسر شكروا وإن أصابهم عسر صبروا . وقال الحسن لو كان الرجل لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه لتواكل أهل الخير وارتفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال غيره إني أعظكم وإني لأستحي من ربي لما أعلم من نفسي ولكن لعل كلمة يوافق قلبا تقيا فتثبت به . وقال بعضهم لآخر عظ الناس قال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل قال فأينا يفعل ما يقول ؟ ( 1 ) فإن الشيطان يود لو ظفر بهذا منكم فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر وقيل يا رسول الله لا نأمر بالمعروف حتى لا يبقى منه شيء إلا عملنا به ولا ننهى عن المنكر حتى لا يبقى منه شيء إلا انتهينا عنه قال لا بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله وقال عليه السّلام أشد الناس عذابا عالم لا ينتفع من علمه بشيء وقال عليه السّلام تعلموا ما شئتم أن تعلموا ( 2 ) فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به إن العلماء همتهم الرعاية والسفهاء همتهم الرواية وقال عليه السّلام أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا لغير الآخرة يلبسون للناس مسوك ( 3 ) الكباش وقلوبهم كقلوب

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فإننا نفعل ما تقول ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ تعملوا ] . ( 3 ) المسوك جمع المسك وزان الفلس وهو الجلد .